حين تدلهم الخطوب، وتتفاقم النكبات ،تأخذ الخطوات بالتخبط ،وتبدأ النفوس الأمارة بالسوء توسوس لأصحابها ما يعتقدون به أنهم يحققون غاياتهم الخاصة، فيعمدون الى اتخاذ المواقف، وبناء الرؤى وفق أهوائهم ،فتتفرق بنا السبل ونصبح مشتتين بعيدين عن منابع الصفاء والطيبة الكامنة في أعماق كل منا...لا ندري أأرواحنا من فقدت نقاء سريرتها ؟ ! أم نحن من نعمد الى جرها الى مناطق البغضاء والكراهية غير دارين بأن ذلك ليس هو طريق الحرية التي ننشد ؟
لأننا لا يمكن أن نشعر بالطعم الحقيقي للحرية "حينما نعمل وفقا لمبادئ أخلاقية لا يقرها عقلنا وتتقبلها إرادتنا".
ولأننا لا يمكن ان نشعر بالطعم الحقيقي للحرية " حينما نعمل بمقتضى أول دافع يخطر لنا على بال" ، وان الشعور بطعم الحرية حقاً سيكون فقط "حينما نعرف ما نريد ، ولماذا نريده ، اعني حينما نعمل وفقا لمبادئ أخلاقية يقرها عقلنا وتتقبلها إرادتنا".
ولأننا لسنا غير بشر فنحن لا يمكن ان نتملك حريتنا الحقيقية " إلا بقدر ما تسمو أنفسنا فوق الأهواء " والرغبات الآنية الفانية لان " الله وحده هو الحر بأكمل معاني الحرية " كما يعبر (ليبنتز).
إذن الإنسان منا عليه ان يبحث عن مكامن النقاء في روحه، ويتطهر بتلك الشعلة الأبدية التي تتوهج في داخل نفسه النقية بعيدا عن شوائب الرغبة والميول والاتجاهات التي يلتجئ إليها معتقدا أنها من سيحميه من عوادي الدهر ، وان ما سيقدمه لها هو ما سيجنيه من هذا العالم الفاني الذي لن يدم له في النهاية إلا الضياع في مسالك بتنا نخبرها نحن العراقيين أكثر من غيرنا ،فما أكثر ما اكتوينا بنار الأهواء والرغبات ، وما أكثر الدروب التي تفرقت بنا ، حتى لم يكن هنالك من شيء إلا وجربناه ،فذقنا طعم الكراهية والبغض ،و القتل ، والانقسام ، والولاءات التي لم تؤد بنا إلا للتشرذم . حتى بتنا ننصاع لكل شيء إلا لأنفسنا، للكامن في دواخلنا من نزعة الحب الحقيقي الذي هو وحده من سيأخذ بأيدينا بعيدا عن الخطوب المدلهمة ،والأوضاع التي تزداد سوءا يوما بعد يوم ،حتى لم يعد يذكر العراق في خبر أو موضوع إلا وترافق معه لون الدم والقتل والانقسام.
ليس مطلوبا منا الكثير ، فما علينا إلا أن نشعر بقليل من الحب .فهو من يكفي ملء الأرض كلها .
ما علينا إلا ان ننزع الى الحقيقة الخالدة التي رسخها الخالق جل وعلا في النفس البشرية ،اعني روح المحبة وطهارة الروح التي وحدها ستسمو بنا فوق الرغبات الأمارة بالسوء.
قليلا من المحبة يكفي لنعيش جميعا كأجمل ما يكون شعب في الوجود.








